fbpx
من الواقع

صراخ الثكلى

تصرخُ الأم بصوتٍ قد سمعه كلَّ من في القرية ، تتحسسُ جُرح ولدُها بيدها وكأنَّ ألمه بها ، تُذبَحُ الأم ويسيلُ ألمها في كلِّ أحشاءها ، تجاوزَ حزنُها حدَّ البكاء ، فما عاد ذرفُ الدموع يلاءم ألمها ، تصرخُ وتنظر في وجوه الناس من حولها ، من فعل هذا بولدي ؟! تكررُ صراخها وتعيدُ سؤالها ، لكن بصوتٍ أعلى وألمٍ أشد ، لا أحد يجيبها !! ، فالكلُّ غضَّ طرفهُ عن طرفها ، يسمعون ولا يجيبون !! ، لقد استأسدَ صمتهم وجَبُنَ حديثهم ، تنظرُ الأم إلى ولدها المذبوح وتسأله بصوتٍ هادئٍ ، يا ولدي من فعلَ بِكَ هذا ؟!! يا ولدي لقد مات الجميعُ وبقيتَ أنت الحيُّ الوحيد بينهم أفلا تُجيبَني ؟!! قد عهدتُكَ باراً مُطيعاً ، ألا تجيبُ أمكْ ؟! تهزُّ جسدهُ المتراكمِ على ذاكَ اللوح الخشبي البارد وتُعيدُ سؤالها .. ، لكنه غطَّ في موته ، تنظرُ الأم إلى جرحِ ولدها تحدثهُ ، فقد ملّتْ من مخاطبةِ الأموات !! ، أيّها الجرحُ كيف لكَ أن تكون قاسياً إلى هذا الحد ؟! كيف رُسِمْتَ على جسدِ ولدي أهكذا تُرسمُ الجراح ؟!! أيّها الجرحُ أحقاً تألمَ ولدي مِنكَ أم أنكَ تألمتَّ منه ؟! أيكما كان مؤلماً أكثر ؟! أيّها الجرحُ ما من طبعنا أن نُحب الجراح لكنّي سأحُبُ جرحَ ولدي !!
#وكم_من_والدة_لم_تستطع_وداع_إبنها
ألا تباً لمن تاجر بحزنها وفرط بدموعها.💌

بسام اسماعيل **الشارع العربي**

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى