وقائع

أم جميل

#يقول صاحب القصة:
كنت صاحب معمل خياطة بسورية، وكانت لي جارة مات زوجها وترك لها ثلاثة أيتام..

أتت يوماً إلى معملي، وقالت لي :
يا فلان، عندي ماكينة حبكة وكان زوجي يشتغل عليها، ونحن لانعرف كيف نعمل عليها، وأنا أريد أن أصرف على هؤلاء الأيتام، ممكن آتي بالماكينة لعندك إلى المعمل تستأجرها مني لأحصل منها على دخل أعيش منها أنا وأسرتي ؟
فاستحييت منها ( والحياء لا يأتي إلا بخير )
وقلت لها :

على الرأس والعين أرسليها إليّ .
فلما أتت بالماكينة، وجدتها موديل قديم جداً جداً، ولا يمكن إستعمالها في شيء أبداً !!
لكن ما أحببت أن أكسر بخاطر تلك المرأة
فسألتها : أختي، كم تحبين إيجار لهذه الماكينة ؟
قالت : ثلاثة آلاف ليرة، وهذه القصة قبل الحرب بحوالي عشرين سنة.
فأخذتها وقلت لها : جزاك الله خيراً يا أختي

( جبرت بخاطرها ) وأعطيتها الثلاثة آلاف ليرة وأخذت الماكينة، ووضعتها بزاوية من زوايا المعمل، لأنه لا يمكن أن نعمل عليها شيئاً، ولكن ما أردت أن أكسر بخاطرها.
بقينا على هذه الحال عشر سنوات، أم جميل تأتي كل شهر تأخذ إيجار الماكينة، والماكينة بزاوية المعمل لا تعمل..

يعني لم نستفد منها شيئاً !!
وبعد عشر سنوات، إنتقلنا من المعمل الصغير إلى معمل جديد على أطراف البلدة،..

وعند نقل الأغراض قلت لهم :

أنقلوا ماكينة أم جميل معنا ؟

فقالت مديرة المعمل :

أستاذ ما لنا في ماكينة أم جميل، لماذا ننقلها ؟

قلت لها :

هذا ليس من شأنك، إنقلوها فقط.

ومرت الأيام والسنوات، وبعد عشر سنوات أخرى، قامت الحرب، ووالله، تم تدمير المنطقة التي يقع بها المعمل بأكملها

إلا معملي…وبسبب الحرب، إنقطع الإتصال بأم جميل، وحاولنا كثيراً ولم نعرف لها عنواناً، وكلما اتصلنا على هاتفها وجدناه

مغلق !!
تركتني مديرة المعمل، وسافرت إلى أوروبا، وبعد شهرين من سفرها إتصلت عليَّ وقالت لي :

لقد رأيت رؤيا وأحبُّ أن تسمعها مني ؟
قلت لها : خير  ما هي هذه الرؤيا ؟
قالت : رأيت في الرؤيا، هاتفاً يقول لي :
قولي لفلان : ببركة ماكينة أم جميل حفظنا لك معملك.

يقول صاحب القصة :

اقشعرّ جلدي وانهمرت دموعي وقلت : الحمد لله
ووالله لم يذهب من معملي ولا إبرة واحدة، علماً بأن المنطقة التي بها المعمل ذهبت كلها في الحرب.

#العبرة :
( صنائع المعروف تقي مصارع السوء)

#وقائع_الشارع_العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى