رياض فكر

وتستمر الحياة..

من نوادر الصدف هو وأنا بصدد كتابة الأسطر الأخيرة من مقالي
وبدون سابق إنذار ولا معرفة تلقيت رسالة على بريدي الخاص من شيخ من شيوخ “عذاب القبر”
مكتوب فيها بالحرف : وأنت في هذا السن وبعد أن نال الشيب منك آلا تخشى الموت وعذاب القبر؟
وبدون تردد ولا تفكير كان ردي على شيخنا هو: أنا أخشى الحياة فرغم حلاوتها فهي الأكثر إيلامًــا وعَـذَابًـــا).
كان “مقتدى” يبلغ من العمر 16 سنة عندما انفجرت عبوة متفجرة خارج منزله
مما أصابه بجراح وقد جر نفسه نحو سيارة تقترب من المكان آملا بالحصول على مساعدة
وقد توقف السائق ولكنه كان خائفاً من الخروج من السيارة خشية من وجود ألغام في المنطقة،
تمكن “مقتدى” من رفع جسده إلى داخل السيارة قبل أن يسقط في غيبوبة
وهو لا يتذكر أي شيء حول الإنفجار ويتذكر فقط أنه أفاق في المستشفى وكانت كلا ساقيه قد بُترت،

ويقول: (اعتدت أن ألعب كرة القدم يوميا وأن أخرج مع أصدقائي، وما عاد بوسعي القيام بذلك الآن).

رغم الألم رغم المعاناة لم يكره الحياة, لم يشعر نفسه بأنه ضحيةو لم يتقمص دورا من دراما الحزن والألم.

 بل فكر بالطريقة التالية: لن أخذل نفسي مهما كان حجم خذلانهم لي,لن تتوقف حياتي ..
فحب الحياة حجر الأساس الذي يجعل معاناة الإنسان وكأنه يرسم لوحة فنية مبدعة خلابة تبهر كل من يراها ,,
الحياة هي التناغم بين الحقيقة والخيال بين السعادة والأحزان بين الآمال والآلام، فالجمع بين المتناقضات يعطى للحياة جمالا مختلفا متميزا فتميزها باختلاف نظرات الناس لها فهناك من يراها صعبة المنال وهناك من يراها ذات ألوان زاهية وهناك من يقول (وتستمر الحياة) بكل ما تحتويه من حلو ومر وهذه حقيقة، لكن يبقى السؤال كيف ستستمر الحياة؟.
(لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ) سورة البلد4، إن الله خلق الانسان وهو يكابد في أمر الدنيا منذ أن تدخل أول ذرة من هواء الأكسجين إلى رئتيه وهي كبد في كبد منذ اللحظة الاولى للحياة يقاتل ويتصارع ويهدر الدماء ويهلك الحرث والنسل لأجلها إلى يوم القرار النهائي.
و يقول طبيب النفس النمساوي الشهير “سيغموند فرويد” (إن الهدف من العلاج النفسي هو مساعدة الشخص على التغلب على البؤس العصابي حتى يتمكن من التعامل مع التعاسة البشرية الطبيعية)،
لا شك أنه لا أحد يحب أن يعاني لأي سبب لكن الحياة -بحكم طبيعتها- تشتمل على ما عبر عنه “فرويد” بقوله (التعاسة البشرية الطبيعية) والتي تشمل أمورا مثل الأوجاع والآلام والقلق والمخاوف والمرض والفشل والخسارة والإحباط واستحالة الكمال تلك الأشياء التي تأتي مع أحداث حياتنا المعتادة، لذلك حينما نحاول بطريقة ما أن نمتلك القدرة على منع هذه المعاناة الفطرية فإننا نسعى لتحقيق هدف مستحيل ومن المحتمل أن تزيد المعاناة خلال هذه المحاولة الأمر ليس من قبيل المبالغة فعندما نرفض أن نعاني فإننا نرفض الحياة بشروط الحياة ما يهدد علاقتنا بالواقع من حولنا.
لنكن صرحاء، نحن نعتقد أننا بحاجة إلى أن تعطينا الحياة ما نريد تماما حتى لا نشعر بالمعاناة نريد أن نبني مستقبلا مثاليا و نسترجع الماضي المثالي بالحنين ونعتقد خطأً أن هذا سيجعلنا سعداء لكن يمكننا جميعا أن نرى أنه حتى أولئك الذين تمتعوا بظروف حياة مثالية يعانون حتى لو كانوا أغنياء ,ولديهم كل مقومات الحياة فهي تنهار وتتدمر في أخر المطاف لأن لا شيء في الدنيا يبقى على حاله
 يقودنا هذا كله إلى النقطة الأهم وهي أن المعاناة إحدى قواعد الحياة التي لا استثناء لها .
فيصبح لزاما علينا تعلم الطريقة المُثلى للتعامل معها والتي تتمثل ببساطة في قبولها..
الحياة مليئة بالمطبات تأخذنا الحياة يمنة ويسرة أحياناً فوق وتارة تحت ولكن يقيناً لا شيء يدوم على حاله
الفرح والحزن والعسر واليسر هي مراحل نمر بها , ونواصل وننجح ونتعثر بعدها وهكذا لا شيء يستكين،
لكن علينا أن نختار برغم ضعفنا وحزننا هل نستمر و ننهض وننفض غبار المواجع والأحزان؟
رغم مرارة الحياة تبقى حلوة مع من نحب ونعشق مع من يبادلنا المودة ويهتم بنا ويتقبلنا كما نحن ..
من يذكرنا دائماً بأن: كل مُرٍّ سَيَمُر والحَياةّ مُستَمِرة .
عبد الإله شفيشو **الشارع العربي **

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى