عام

قصتي مع أبي

في العاشرة من عمري وفور ظهور نتيجتي ذهبت بكل فرحة وفخر لأخبر أبي بحصولي على المركز الثاني ، عبس وجهه ارتفع صوته ينادي أمي ثم قال بغضب :
-ولمّ لم تحصل على #المركز_الأول ؟
ابتلعت ريقي بصعوبة وقد ملأني الحزن والاحباط :
=تأخرت عنه بدرجة واحدة رغم أني بذلت قصارى جهدي.
استاء جدًا ووجه لأمي الكثير من الاتهامات بإهمالها حيال ابنها الذي لم يحصل على #المركز_الأول ، شعرتُ يومها بالعجز فمنذ دقائق جئته بفرحة النجاح بعيني فحطمها وعاملني كأني راسب لمجرد أني #تأخرت درجة واحدة !

مساء ذلك اليوم اتصل بي صديقي لدعوتي لحفلٍ قد أعده والده لنجاحه وحصوله على مركز مابعد #العاشر .

في العام التالي حصلت على #نفس_المركز بينما حصل صديقي على المركز #السادس ، فكان من أبي القسوة والامتهان ومن والده الحفاوة والاحتفال ، لم أشعر بطعم النجاح يومًا بسبب حديثه اللاذع وقلة دعمه لي ، عام بعد عام تراجعت في المستوى بينما تقدم صديقي كثيرًا والتحق هو بالكلية التي لطالما حلم بها والتحقت أنا بكلية لم أتخيل أن أدخلها يومًا ، حقق هو مبتغاه بكل الدعم الذي تلقاه لطوال حياته ولم أحقق أنا سوى الخذلان في كل مرة .

تذكرت ذلك اليوم وكأنما يعيد التاريخ نفسه وقد أتى ابني يحمل بين يديه حصوله على #المركز_العاشر ، فابتسمت وأنا أتراقص فرحًا مقدمًا له كل الدعم .
أفضل مايقدمه الآباء لأبنائهم هو الدعم والربت على أكتافهم ، وأسوأ ماقد يفعله الآباء هو الانقاص من شأنهم وتبديد فرحتهم لأجل الكمال .

د:معن الطاىي #الشارع_العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى