fbpx
رياض فكر

لمحة من شخصية آدم وحواء

طالما سمعنا إنتقاد آدم لحواء بموضوع التسوق ، وتأففه في مرافقتها للتبضع خاصة الثياب والأحذية . وقد تناول الإعلام هذه الناحية بأسلوب ساخر أحيانًا بتصوير أن بعض الذكور يشيخ وهو ينتظر حواء لتنتهي من تسوقها ، حتى أن صديق لي حين تسأله زوجه مرافقتها للتسوق اليوم ، يبادر للقول : أنه سيكون مشغول غدًا ! ولا وقت لديه للذهاب معها غدًا لتبديل ما تشتريه اليوم .

لو راقبنا سلوك آدم وحواء في التسوق نلاحظ : أن آدم لن يطيل البحث ، إنما سيدخل أول محل يقابله ، أو محل بعينه آعتمده سلفًا ليشتري ما يريد ، ويخرج مباشرة .
بالمقابل فإن حواء تمارس هوايتها في مشاهدة كل واجهات العرض ، ولن تتورع عن الدخول إلى محلات عدة ، تجرب في كل محل عدة مرات وتخرج دون أن تشتري .

يجب عليك كـآدم سواء كنّت زوج أو بائع في السوق أن تستوعب هذا الأمر، ولا تعتبره تردد من حواء ، أو تنكيد ، أو دراسة سعر ونوعية ، وليس حتى البحث عن الماركة العالمية بقصد استنزاف مدخراتك .
الموضوع هنا يدخل تحت إشباع وإعادة ترتيب المشاعر ، وهو ما يدعى بطريقة التفكير التوسعية ، لو لاحظت عزيزي ( آدم ) أنك لو دعوت حواء للمطعم أو المسرح ، فإنك ستقف عند دخولك المكان تجول ببصرك سريعًا ثم تستهدف مكان حددته لتجلس فيه ، وستقوم حواء لاحقًا بتبديله مرة أو مرتين ، وربما تطلب من النادل أن يحجز لها تلك المنضدة بعد مغادرة من يجلس عليها.
السبب أن آدم يربط الأمور بذهنه بشكل حلقات متصلة ، لترسم لديه صورة واضحة لما في ذهنه وهو ما يسمى ” التركيز ” .
بينما حواء فإنها تعتمد طريقة التفكير التوسعية ، بمعنى أنها تملك صورة ذهنية مسبقة ، ثم تبدأ باكتشاف أجزاءها والتعديل عليها حتى تصل للصورة المثالية التي تريدها .
يمتلك آدم القدرة على رؤية الأشياء أكثر وضوحًا وواقعية ، رغم أن حواء لديها هذه المقدرة ، إلا أن مشاعرها وعاطفتها تشتتها لتظهرها أمام آدم بمظهر المتردد ، فـآدم يمكن له إخراج مشاعره خارج الموقف لإتخاذ القرار ، بعكس حواء .
إن عدم فهم كلا الطرفين لآلية تفكير الطرف الآخر ستقود للخلاف ، حيث تظن حواء أن آدم يفعل هذا متقصدًا إحراجها ( سرعة إنتقاء ما يريد في السوق والمطعم والمسرح حيث ينطلق لهدفه بسرعة دون مقارنة الخيارات بشكل موسع ) و آدم يعتقد أن حواء تتقصد إغاظته والإستهتار بِه وإضاعة وقته ، ويظن أنها إنتقائية وصعبة الإرضاء .

نصيحة لآدم وحواء : في حال ذهابكم للتسوق ، أدخل السوق ثم أذهب عزيزي آدم للمقهى ، وأترك لحواء حرية التبضع وأحضر معك كتابًا أو بعض أوراق عملك ، وأستمتع بعدة أكواب قهوة ريثما تنتهي حواء ، وأثناء خروجكم ، عرّج على محلك المفضل ، أشتري ما تريد ، ثم غادر إلى السيارة ، وتعلم فن الإصغاء خلال كلام حواء عن جولتها في السوق دون تململ ، وجهز نفسك غدًا لمرحلة التبديل ، ولا تنسى إحضار الكتّاب الذي كان معك البارحة لإكماله.

( أنا لا أنتقد شخصك ، فأنت أمي ، أختي ، جدتي ، زوجتي وإبنتي ثمرة حياتي ، إنما ألقي الضوء على اختلافك حتى يفهمك نصيفك ، فينصفك )

سليمان_عمر**الشارع العربي**

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى