fbpx
الدين والمجتمع

لماذا لا نستطيع أن نعيش بسلام ؟ .

حينما خلق الله آدم ، أمر الملائكة بالسجود له ، فسجدت الملائكة إلا إبليس عصى تكبرًا ، فطرده الله من رحمته ، وطلب إبليس أن يمهله الى يوم البعث ، وتوعد إبليس آدم إن يطغيه وذريته انتقامًا وحسدًا .

أدخل الله آدم الجنة ووعده برغد العيش فيها وحذره من إبليس وكأنه سيوقع به و يشقيه ، فوسوس له الشيطان وأخرجه من الجنة
أليس هذا ما حدث في أول الخلق، ألا يتكرر هذا اليوم و كل يوم .
نعم هي سنة الله و قدر الله وتقديره ليمتحن كل آدم منا ، إن الله غفر لآدم حينما استغفر ، وهذا هو درس عملي لنا ، إن سيرة آدم بعد استغفاره درس جهله البعض.
إننا نمر على تلك الآيات و يقرأها البعض دون تدبر معانيها وفهم ما فيها .

كتب د. مصطفى محمود كتابه : الشيطان يحكم
وكتب وليام غاي كار كتابه : الشيطان أمير العالم

وهما يشيران بشكل أو بأخر إلى أنه فعلا كل سوء نراه في هذا الأرض منذ بدأ الحياة حتى يأتي أمر الله هو نتيجة الانصياع لحكم الشيطان ، إن الشيطان أقسم بالله رغم أنه عصاه ليغوين آدم وذريته.
إن كل ما يحدث هو بمشيئة الله ولو أن بعضه لا يرضيه .

حينما خلق الله آدم وحواء وانزلهما الجنة منزلًا ثم قطع الله على نفسه لآدم عهدًا أن لا يشقى ، لكن هذا العهد مشروطًا بأن لا ينصاع لابليس وينصت لوسواسه :
( وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ® وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ ® فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ ® إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ ® وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ ® فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ ® فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ® ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ )
سورة طه : ١١٥ – ١٢٢
ثم قال تعالى :
( قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ ® وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ ® قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا )
سورة طه ١٢٣ – ١٢٥
إن إغواء الشيطان لآدم كان لاحقًا لعصيان إبليس أمر الله تكبرًا
( قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ® قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ® قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ® قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ® قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ® ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ )
سورة الأعراف : ١٢ – ١٧

و إن أمر السجود كان بعد تعليم آدم الأسماء كلها ، وتحذير الله لآدم عليه السلام وحواء بعد معصية الشيطان ، وقبل دخول آدم الجنة ، وتوعد إبليس بالإغواء قبل الوسوسة .
فان كل ما نراه من شرور الآن هو ترجمة لذلك الموقف الأول ، وتكرار له .
إن الابتلاء ، و تقدير الله أمر لا جدال فيه ، لكن رغم ذلك فإن كل ممتنع عن الانصات لما يوسوس به الشيطان هو شخص امتثل أمر الله و أختار سبيل النجاة و الطاعة ، ومن انصاع للشيطان وهوى النفس كان الشيطان له أمير سوء

د: سليمان_عمر **الشارع العربي **

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى