عام

الراعي الظالم

في طفولتي كنت أرعى الأغنام

وتشجيعاً وكرماً من والدي في إحدى مرات عودته من غربته اشترى لي هذه اللعبه كنا نسميها “أتاري” وكانت في ذلك الوقت طفرة في عالم الألعاب “عالأقل بالنسبة لنا نحن القرويين

في أحد الأيام ذهبت لكي أرعى الأغنام وأخذته معي وبينما كنت أرعى في الجبل بدأت باللعب ومن لعبة ل لعبة ومن فرط الحماس والمتعة نسيت بأن لي غنماً كنت أرعاهن

ذكرت الأغنام فالتفتت لكي أنظر ماحالهن فوجدت بأنهن قد قمن بغزوة كاسحة ساحقة ماحقة لإحدى الجِرَب التي كانت مليئة بالزرع والحبوب فتم إبادتها عن بكرة أبيها

ياويلي!! فهرعت لإخراجهن والعودة الى الجبل ولكن كانت هناك فتاة ترعى بعيداً عني قليلاً رأت ماحدث وهددتني بأن تفضح أمري

ضننت بأن الأمر قد انتهى على خير وعدت الى البيت خائفاً أترقب ،

ذهبت لصلاة الظهر وما ان أتممنا الصلاة حتى أتى صاحب جربة الأرض التي غزت عليها غنماتي وهو يصيح في وسط المسجد عن أن أحدهم عاث في أرضه فساداً واتفق الجميع على أن يقوموا ب حلف اليمين تبرئةً لأنفسهم من تلك الجريمة الشنعاء كلاً على حده وبينما هم كذلك حتى ظهرت من بين الصفوف وقلت لهم لقد رأيت فلانة بنت فلان ترعى في ذاك المكان وهي من قامت بهذه الجريمة

قلت كلامي وأنا أدعوا الله أن يسامحني

فانفض الجميع وكل ذهب الى بيته وأما ماحدث لتلك الفتاة فلقد نالت من أباها ضرباً سمع به جميع أهل القرية فقد كانوا جيراننا فكنت أسمع صياحها وبكائها وقلبي يتفطر ألما لحالها وهي تقول انها ليست الفاعلة وكانت تتودد لأباها أن يصدقها فكيف يصدقها وعبدالغني الطفل الصادق الهادئ ذو الأخلاق الحميده هو من قال بأنها الفاعلة ????

وحكم شيخ القرية على أباها بجبر الضرر وتعويض المتضرر،

كنت كلما رأيتها بعد تلك الحادثة احاول أن أتجنب الطريق الذي تمشي عليه وكانت تواجهني عنوة وتذكرني بأني ظالم وأنا احاول أن اعتذر لها وأبرر لها ان السبب هو تهديدها لي بفضح أمري ولكنها كانت تضل تدعو وتدعو علي حتى أني ضننت بأن لا زالت دعواتها تلاحقني حتى يومي هذا

عبد الغني اليمني # الشارع_العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى