fbpx
قصص من الواقع

قهقهة في سكون الليل

أعشق الخلوة في سكون الليل..وحده مواء القطط ونباح الكلاب الضالة يؤنس المكان الخارجي .

وغير بعيد عن الكوخ ، تتعالى صياح الديكة من حين لآخر ،ماتنفك أن تتبعها قهقهة نسائية متسربة كالبخور من فتحات بعض النوافذ القريبة من المكان.

ورغم أني اجتهدت في تحديد المكان الذي تصدر منه هذه القهقهات ،الا أن جل محاولاتي باءت بالفشل. .أسئلة كثيرة مرت بذهني لكن سرعان ما تذكرت الآية التي تأمرني “ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا..” فرجعت لخلوتي وانشغلت بذاتي .

حينها ادركت ان الانشغال بالذات هو جزء من الوعي المطلوب لتحرير العقل والنفس معا؛  بما لا يفيد والانكباب على ماهو أهم .
رغم ذلك كانت بين الحين والآخر تنبعث أصوات موسيقى هادئة مرفوقة دوما بقهقهات أنثوية .

لم اعد أهتم بما يجول في محيطي ،فلربما صديقات أقمن حفلا خاصا ليلة السبت ؛ حيث الجميع يكون في عطلة يوم الأحد ،ولهذا من حق الأصدقاء أن يتسامروا في مابينهم لنسيان مشاكل العمل .
كانت سلسلة الكتب التي احضرتها من المكتبة لاتزال مرمية على الأرض وأواني وجبة العشاء الذي تناولته في مطلع الليل لازالت كما هي ،وملابسي مبعثرة هنا وهناك بلا ترتيب وبلا غسيل ،وتساءلت عما جدوى العيش وحيدا مع الكتب اذا لم يكن بجانبك من يقهقه لك ؛ ويؤنس وحشتك ؟

أهي الأنانية التي تركت امثالي بلا مقهقهة تؤنس وحشتهم، أم هو الخوف من الالتزام مع امرأة قد لا تحتاجها إلا ليوم أو اسبوع اوشهر؛  ثم تجد نفسك وقد ارتبطت معها للأبد.
أفكار عدة كسرت متعتي بذلك السكون الليلي الذي اعتدت عليه وحدي كل ليلة؛  الى ان طرأت على مخيلتي فكرة الارتباط فجأة بسبب هذه القهقهة الأنثوية .
حينما قصصت هواجسي الذكورية على حكيم حينا؛ ابتسم وقال لي ،قهقهة نسوة تلك الليلة كانت إشارة لوصول لحظة التفكير في من سيرافقك في مشوار حياتك .فسألته بدهاء ،و هل لابد من رفيقة ؟ قال نعم إن كنت ترغب في من يقهقه لك ؛ ويؤنس وحدتك في سكون الليل، ثم مضى يجر خطاه باتجاه وسط المدينة حيث ألف قضاء وقت ماقبل صلاة الظهر مع ثلة من متقاعدي المدينة ؛ الذين يتحلقون حول لعبة الضامة المشهورة عند اغلب متقاعدي المدن ،

مضى وكأن هذا العجوز قد قرأ إحساسي وشعوري.
حينها ادركت ان لحظة بداية زمن جديد من الالتزام قد ولدت معلنة نهاية مرحلة من العزوبية واللامبالات.. .
أحمد الحدري المغربي** الشارع العربي **

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى