fbpx
قصص من الواقع

سراب الحياة

أقول : حقيقة الأمر من أن ” الشغف هو كل ما يختزله أحدهم فيك ” ليس إلا .!

في مقابلة لعمر الشريف مع “باري ماتش” عام 2003 قال فيها:

إنني “بيتوتيّ” جداً، لكني أرغمت على أن أعيش حياتي كلها مثل بدوي، فأنا الممثل الوحيد في العالم الذي لا يملك جنسية محددة لمهنته.
إني مصري لكني لا أنجز أفلاماً مصرية، ألعب دوماً دور الغريب.
الممثلون الفرنسيون يصوّرون أفلامهم في فرنسا ويعيشون فيها معظم الأحيان، أنا أجد نفسي دائماً في أماكن مختلفة. لم أحظَ طويلاً بمرفأ أشدّ إليه مرساتي، لا أملك في الحقيقة جذوراً، إني غربيّ الثقافة جداً وشرقي المزاج جداً، ميلودرامي جداً. حين أتألم أبكي. كلما ذهبت الى السينما أبكي.
إني شغوف، لم أتزوج إلا مرة واحدة، انفصلتُ عنها قبل خمسة وثلاثين عاماً، مذذاك لم أعش مع امرأة، حتى لأسبوع واحد.
لم أحبّ سوى مرة واحدة في حياتي، ليس لأني لم أكن مهيّأ للوقوع في الحب ثانية، بل لأن ذلك لم يحصل.
تزوجت في عمر الحادية والعشرين، وبقيت مع زوجتي أربعة عشر عاماً، كنت في عمر شاب جداً.
طلّقت لأني غدوت مشهوراً وكنت أعيش في الخارج وألتقي نساء رائعات، علمتُ أني سأتألم إن لم أستسلم للإغواء، فكرت أنه من الأفضل أن أترك زوجتي في ذاك الحين طالما انها كانت لا تزال شابة ويسعها اعادة بناء حياتها.
أعيش في فرنسا لأني أحبها، ثم إني أجوب المدن الكبرى وباريس أجملها. أياً تكن أذواقنا فإننا نستطيع ارضاءها في باريس. كما ان الباريسيّ أنانيّ، وهذا أمر حسن. هكذا يتركونك حراً على الأقل، وهذا أمر رائع”.
..
المعنى الذي أدركته مما قاله عمر الشريف في هذه المقابلة،هي إدراك شخصي لي، أكتبه لا بقصد التعميم، أو الترويج لفكرة ما.
إذ أنني أجده قد عاش وحيداً ومات هو كذلك، برغم كل الحشود من حلوه، وبرغم أنه بات محط إهتمام الجميع، إلا أنه كما قال، كان وحيداً جداً .!
إنه إثبات من أن الحياة، هي شخص ما يكون هو كل حياتك،
شخص ما، يكون هو وطنك، قضيتك المصيرية
محوراً لمبادئك وأفكارك ..
صحيحك وخطأك،
تفاصيلك، وكل ما يُجْمل يومياتك،
عالمك الذي هو أحلى عالم، وما يفترش ربوع وجدانك .!
..
هل تدرك ماذا يعني التخلي عن كل هذا .؟!
أنك سوف تكون “عمر شريف” آخر،
تمسك بقدح الماء وأنت ظمآن، إلا أنك لا تستطيع أن ترتشف منه قطرة .!
لأنك تمسك بالسراب، فالتخلي عن شخص ما، هو كل حياتك، يعني أنك تمسك بسراب الحياة 😔

معن الطائي **الشارع العربي **

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى