fbpx
من الواقع

جريمة شرف لكن …. محارم

في يومي الثالث للمناوبة في السجن مر اليوم والليلة هادئًا دون حالات تذكر ، لذلك حاولت النوم ، وإن عزَّ بسبب الحر وبعوضة كانت تقوم بغارات متتالية محاولةإمتصاص قليل من الدم ، فكتت أتابع صوتها علّني أستطيع آصطيادها.
أذن الفجر فقمت وصليت وجلست أقرأ في كتاب أحضرته معي ، دقائق وأسمع جلبة وضجيجاً وشخص في بداية السبعينات محمول من أطرافه ورأسه متدلي للخلف أدخلوه العيادة ، ومن رافقه يقول : دكتور بسرعة الله يخليك ، ” الزلمة لا من تمه ولا من كمه ” كناية عن آحتمالية موته أو إغمائه .
وضع السجين على السرير ، عجوز أشيب ، بدين نوع ما ، حليق الذقن وكأنه منذ ساعات قام بحلقها ، يلبس بذلة رسمية وكرافات وقدآستغربت ذلك .
هل نام بهذا الشكل ؟ رائحة عطر نفاذة تفوح منه وكأنه سكب زجاجة العطر على نفسه .
فحصته بسرعة
لا نبض
ضغط دمه : لاشيء
التنفس : لاشيء
الأطراف باردة
خلعت له ثيابه العلوية ولاحظت أنه قد تبول على نفسه
أجريت إنعاش قلبي رئوي له ، صفعته ، ضغطت على حافة حاجبه : لا رد فعل ولا إستجابه
قلبته على ظهره وفحصت مفاصله الصغيرة : بداية تخشب وصلابة .

تحوقلت وآسترجعت ، وذهبت للسجل أخذت إسمه ..
فلان ابن فلان …. ذُكر ….. إثنان وسبعون سنة ….. أحضر السجين مفارقًا الحياة ويقدر وقت وفاته نظرت إلى ساعتي وكانت السابعة صباحاً .
أحضر الساعة السادسة والنصف صباحًا و تم تسجيل الوفاة السابعة صباحًا ويقدر وقت وفاته مابين الرابعة والنصف والخامسة صباحًا .
تم إجراء الإنعاش القلبي الرئوي ، وإعطاء الأدرينالين حقنًا في القلب مباشرة نتيجة إنخماص أوردته المحيطية دون إستجابة ، لم يتم إجراء صدمة أو تخطيط قلب كهربائي لعدم توفر الجهاز ، يحال للطبابة الشرعية في المستشفى المركزي .

عدت الى مكتبي وانا اسمع تهامساً ..
الله لا يرحمه ….. هيك افضل له ….. لو خرج كيف سيواجه الناس …
استغربت هذه العبارات ، سألت مرافقه : لماذا هذا الكلام ؟ ، الرجل اضحى بين يدي الله ! .
فقال الرجل : له قصة مخزية ، لقد سجن مدة 15 عام بجرم قتل ولديه تباعاً ، بعد آكتشافهم أنه قد فعل الفاحشة مع زوجتيهما وحينما واجهه أبناؤه بذلك حصل عراك فأطلق النار عليهم وقتلهم ، حكم خمس وعشرون عام ، وصدر قرار بالإفراج عنه ، كان في حين آرتكاب جرائمه ضابط في المخابرات .
البارحة جهز نفسه وحلق ذقنه وغير ثيابه ، هو مستعد  للخروج من السجن لكن حكم الله كان أسرع .

ألقيت نظرة على هذه الجثة التي وضعت في ممر السجن مغطاة ببطانية ، وقلت مع نفسي:ألم يفكر بهذه اللحظة حين آرتكب جريمته الأولى ؟، حين آرتكب أعظم جرم يمكن أن يفكر بِه الرجل  ,إغتصاب حليلة إبنه ، أي نفس هذه التي سولت له ذلك ، أي شيطان هو ، أي و ربي حتى الشيطان لا يوسوس بهذا .!!!!!!!!!!
ثم كرر فعله مع الأخرى وهددهم بالقتل إن تكلموا ، وحين آفتضح أمره وهدده أولاده قام بقتلهم ، أي نفسأ م أي قلب يحمل .
كيف آستطاع أن يعيش بهذا الإثم وهذه الجريمة خمسة عشر عامًا ، وأي قانون يعفيه من هذا الجرم ، قد لا يقتل بإبنه ، ولكن ألا يقتل بفحشه.

غادرت السجن يومها متعب وكأني قد عملت شهرًا دون نوم ،أشعر بقرف لم أشعر بِه يوما ، وصلت بيتي لا أود الحديث مع أحد بقيت في الحمام وكأني أطهر يدي من شيء قد تلوثت بِه ، نمت ورأيت كوابيسًا تركتني أيام وأنا مصاب بالصداع ,وحال لساني يردد قوله تعالى:

{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا } سورة النساء:

من ميزات الوازع حينما يتمكن في النفوس فيهذبها ويحكمها في الخلوة والجلوة ،، لكن قد يتجاوزه المرء ويتخطاه إن لم يكن لديه وازع ديني رادع، فالبعض يلتزم بالأخلاق والقانون خوفًا من العقوبة العاجلة ، وخوفًا على سمعته لأنها رأسمال صنعته وعلاقاته .
فإن أمن البعض في خلوتهم آفتضاح أمرهم ، فإنهم كثيرًا ما يكسرون الرادع .

#سليمان_عمر** الشارع العربي **

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى