fbpx
رياض فكر

العالم جميل (بلا) عرب

العرب وحدهم في قلب المشكلات

 

العرب وحدهم في قلب المشكلات

مئاتٌ كثيرة من أسماء الدول على سطح الأرض، ومئات كثيرةٌ بل آلاف من القوميَّات هي التي تحدِّد معالم هٰذه الدُّول، وآلاف اللغات هي التي تتكلمها شعوب هٰذه القوميَّات والدُّول… وسطح الأرض الذي تتموقع عليها كلُّ هذه المؤشرات واسع سعة تبعث على الدَّهشة.

إذا نظرنا إلى خريطة هٰذه المؤشرات على سطح الأرض وجدنا أنَّ كلَّها تعيش بسلامٍ وأمانٍ، ووجدنا أنَّ العالم العربي وحده يعيش المشكلات، ووجدنا إلى جانب ذۤلكَ أنَّ الشرعية الدوليَّة وقادة العالم الغربي لا شغل لهم إلا مشكلات العالم العربي والعالم الإسلامي إلى حدٍّ ما… بل رُبَّما إلى حدٍّ كبير.

العالم العربي وحده الذي يقتتل فيه الناس ويحتاجون من الشرعية الدولية أن تتدخل لتضع لهم حدًّا.

والعالم العربي وحده الذي يفتقر إلى الحرية والديمقراطية ويحتاج إلى جهود صاحبتي الجلالة؛ الشَّرعية الدولية والولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق الحرية والديمقراطية.

والعالم العربي وحده الذي يعاني من ظلم الحكام ويناشد الولايات المتحدة الأمريكية والشرعية الدوليَّة إزاحة هؤلاء الحكام الظالمين.

والعالم العربي وحده الذي لا يوزع الثروة توزيعاً عادلاً ويتوسل للولايات المتحدة الأمريكية والشرعية الدولية التَّدخُّل لإعادة توزيع الدَّخل العربي على نحو عادل.

والعالم العربي وحده الذي إذا امتلاك سلاحاً كان خطراً على الأمن والسلم العالمي، ووجب لذۤلك استنفار الشرعية الدوليَّة لمنع امتلاكهم أي سلاح.

والعالم العربي وحده الذي يمتلك ثروات لا يحسن استثمارها واستثمارها ولذۤلك يجب وضع الوصاية عليه وعلى ثرواته حَتَّى لا يضيعها.

والعالم العربي وحده الذي لا يعرف كيف ينفق ثرواته ولذۤلك يجب وضع الوصاية عليه وترشيد إنفاقه ما يمتلك من ثروات.

والعالم العربي وحده الذي لا يحسن الدِّفاع عن نفسه ولذۤلك يجب وضع القواعد العسكرية الأمريكية فيه حَتَّى تدافع عنه.

والعالم العربي وحده الذي لا يعرف كيف يتطور ويتوسل للولايات المتحدة والشرعيَّة الدولية الإمساك بيده وتطويره خطوة بخطوة.

العالم العربي وحده الذي يكره أن تتدخل الشرعيَّة تتدخل الشرعية الدولية في شؤونه ولكن الشرعيَّة الدولية تكره أن تتدخل في غير شؤون العالم العربي!!

والعالم العربي وحده الذي لا يقتنع بأن الشَّرعية الدولية تتخذ قرارات لمصلحته وعلى العالم كله أن يتوافد إلى العالم العربي لإقناعه بأن قرارات الشَّرعية الدوليَّة ليست ضده. وعلى الرَّغْمِ من أنَّ كلَّ قرار اتخذ أقنع العرب قبل القبول به بأنَّهُ ليس ضدهم وتبين بأنه ضدهم فإنَّ الغربيون لا يتورعون حَتَّى الآن عن تكرار اللعبة ذاتها، ولا يستفيد العرب من دروس التاريخ ويقتنعون بأنَّ القرارات الجديدة ليست ضدهم!!

أيعقل أنَّ العالم خال المشكلات إلا العالم العربي؟

أيعقل أنَّ الشرعية الدولية لا همَّ لها ولا شاغل إلا العالم العربي؟

العالم مليء بالمشكلات العظمى، مليء بالمجازر الحقيقية، مليءٌ بالديكتاتوريات، مليءٌ بكلِّ شيء… ولكن العالم الغربي خاصَّة ترك كلَّ شيء، وكلَّ الأمم، وكلها مشكلاتها وتفرَّغ للعالم العربي. لا هم وراء مجلس الأمن إلا اتخاذ قرارات إعادة العالم العربي إلى جادة الصواب، وكأن كلَّ العالم بكلِّ أممه وشعوبه ولغاته على جادة الصَّواب إلا العرب، وكأن كلَّ شيء في العالم قابل للإصلاح بسهولةٍ ومن دون تدخل أيِّ طرف خارجي، والعرب وحدهم الذين لا يصلح لهم شأنٌ إلا بتدخل مجلس الأمن والقوات الأجنبيَّة!!

إذا عدنا إلى قرارات السيدة الشرعية الدولية منذ نشأتها وجدنا أنَّ أكثر القرارات وأخطرها هي التي اتخذت في حقِّ العرب، ومعظم القرارات الأخرى إن لم تكن كلها قرارات تافهة أَو شكلية.

لماذا ترك الغرب كلَّ مشكلات العالم العظمى وراحوا يهولون من مشكلاتنا ويحشدون الجيوش والخبراء للتَّدخل في شؤوننا باسم الشَّرعية الدوليَّة؟

هل سأل المستغربون من العرب أنفسهم هٰذا السُّؤال؟

لا ندافع عن الخطأ، ولا نقبل أن ندافع عنه، وينبغي ألا ندافع  عنه. ولٰكن ألم نسأل أنفسنا لماذا هٰذا التَّفرغ الغربي والشَّرعية الدولية للعالم العربي من فلسطين إلى العراق فلبنان وسوريا والصومال وليبيا والسودان؟؟ ولماذا هٰذا الإلحاح الشَّديد على حلِّ مشكلات لبنان والسودان وبقية البلدان؟ ولماذا يرون فينا هٰذه المشكلات ولا يرونها في غيرنا من الدُّول؟ ولماذا يسعون لحلِّ مشكلاتنا ولا يفكِّرون في حلِّ مشكلات غيرنا؟

عجباً! وبأي حقٍّ يحلون مشكلاتنا؟ وهل نحن عاجزون عن حلها؟ وإذا كنا عاجزين فهل وحدنا العاجزون عن حلِّ مشكلاتنا؟ وإذا كنا عاجزين عن حل مشكلاتنا فمن ذا الذي فوَّضهم في حلِّ مشكلاتنا؟ هٰذا إذا كانت مشكلات أصلاً.

تَنَبَّهوا وَاسْتَفِيْقُوا أَيُّهَا العَرَبُ

فَقَدْ طَمَى الْخَطْبُ حَتَّى غَاصَتِ الرُّكَبُ

د:عزت السيد أحمد **الشارع العربي**

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى