fbpx
رياض فكر

الصحة والمرض والسعادة !!!!

مضى على مزاولتي مهنتي كطبيب ما يزيد عن ربع قرن ، وخلال هذه السنوات قابلت و عالجت واستقصيت آلاف المرضى.
إن الأمر الذي كان دائمًا يشغل بالي و يحيرني هو تعريف الناس للمرض و الصحة ، و طريقة تعاملهم مع انفسهم من خلال هذا التعريف .
فقد درج الناس على تعريف الصحة أنها غياب المرض !
ربما كان هذا صحيح إلى حد ما ، لكن التعمق في معنى الحياة ، وما معانيه فيها يعطينا معنى أخر للصحة ، معنى نردده كمسلمين دون أن نغوص فيه :
فكم مرة رددنا قول الرسول عليه الصلاة و السلام : أن سألتوا ، فاسألوا الله العفو و العافية .
العافية !! ألا يمكن ان تكون هي المكافئ للصحة ، لو عدنا لمنظمة الصحة العالمية و تعريفها للصحة لوجدنا انها تعرف الصحة بأنها : المعافاة الكاملة ، جسديًا، نفسيًا و إجتماعيًا… فالصحة وفق هذا التعريف لاتعني فقط غياب المرض ، بل معناها أعمق و أوسع من ذلك بكثير.
فغياب المرض لا يعني العافية ، فكم من صحيح الجسد ، ممزق نفسيًا و يعاني اجتماعيًا.
إن الانسان يتأثر نمط حياته و سلوكياته الغذائية و الاجتماعية و البدنية و البيئية ، فحتى لو ظهر لنا بأنه غير مريض ، إلا أن هناك الكثير من العواصف و المآسي التي تعصف بحياته.
ويجب أن ننظر بعين العناية لما يمارسه من عادات غذائية سيئة ، محيط اجتماعي مضطرب ، تهديد أمانه وأمنه.
من يخالط ، و المشاكل التي يعاني فيها في محيطه الأسري.
وكم ممن نعرف من يعاني من ادمان سلوكي أو فيزيولوجي.
ويجب أن لا ننسى استقرار التكوين الداخلي للانسان ، الروح و النفس ، علاقته بالله و ثقته به و اطمئنانه ، و علاقاته بالاخرين .
ليست الصحة غياب المرض فقط ، بل الصحة هي العافية و الاتزان الجسدي الروحي الاجتماعي و الاستقرار النفسي التي تضفي على الانسان معافاة دنيوية تقوده الى معافاة أخروية .

د: سليمان_عمر **الشارع العربي **

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى