قصص من الواقع

قمةالوفاء رغم الإختلاف

حدثت هاته القصة في لندن حيث كانت تقام هناك عروض الحيوانات والسيرك، فبدأت فقرة الأسد وليتمكن الناس من المشاهدة كان يجب أن يدفعوا النقود أو يقوموا بتقديم القطط والكلاب كطعام لتلك الحيوانات، وفي إحدى المرات جاء شخص لمشاهدة العرض وكان معه كلباً وجده هائماً في الشارع، فسمحوا له بالمشاهدة وأخذوا منه الكلب ووضعوه في قفص الأسد ليأكله، فحزن الكلب جداً وقام بضم ذيله إلى جسمه وجلس في زاوية القفص، ينتظر ما سوف يحصل له..

اقترب الأسد منه وبدأ يشمه فإطمئن الكلب وانبطح على ظهره وأخذ يهز بذيله ورفع رجليه، فقام الأسد بالمسح عل الكلب بيده وتركه وشأنه.

فوقف الكلب على رجليه الخلفيتين وأدى تحيته للأسد بنظراته فبادله الأسد نفس النظرات، وأخذ بالنظر يساراً ويميناً ولم يقرب من الكلب للمساس به، فقام الحارس برمي قطعة من اللحم للأسد فأكل الأسد جزءاً منها وترك الباقي منها للكلب ليأكلها..

فأصبح الأسد والكلب منذ ذلك الوقت صديقان لا يفترقان يِؤنس كل منهما الآخر ويتقاسمان كل شي من طعام وشراب.

وفي مرة من المرات جاء شخص ما لحضور العرض، فتعرف على الكلب الذي كان بالقفص فقد كان صاحبه وفقده في أحد الأيام وبحث عنه ولم يجده..

فطلب من صاحب السيرك أن يأخذ كلبه فوافق إعطائه إياه، وفي محاولة من الحارس لأخذ الكلب غضب الأسد وأخذ يزمجر بصوته فقد حاولوا نزع صديقه منه ولم يتجرأ الحارس لأخذ الكلب، فتراجع صاحب الكلب عن طلبه.

وبعد ذلك عاش الأسد مع الكلب لمدة عام في نفس القفص بسعادة وهدوء،..

وذات يوم أصيب الكلب بمرض خطير حتى مات، حينها امتنع الأسد عن الطعام وظل يشتم رائحة الكلب ويحسس عليه بكفه، كما أنه كان يعامله وكأنه حي، فأدرك الأسد أن الكلب قد مات، و أنه لن يسمع صوت نباحه ولن يشاركه في شي بعد الآن، وأخذ باللف حول نفسه وكأنه فقد أعز ما لديه، فأخذ يزمجر طوال اليوم، ثم رقد بجانب جثة الكلب؛ فلم يقدر أحد على إخراجها..

وقام الأسد يضرب جسمه بذيله حزناً على الصديق الوحيد، فبدأ يزهد الحياة، فخشي عليه صاحب السيرك أن يصير إلى ذات المصير، ففكر بإحظار كلب أخر يحل محل صديقه، فرفض وجود الكلب الجديد وقام باحتضان جثة صديقه الكلب لمدة خمسة أيام وفي اليوم السادس توفي الأسد داخل القفص حزناً على صديقه الكلب.
#العبرة :
الحب  هو الوطن الذي لا يتجزأ …
هو الإنسانية التي تنبض في قلوب لا تعرف الإختلاف.. بل تعرف الوفاء والإخلاص والتضحية

#مختارات_الشارع_العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى